تسويق الخدمة

كان الاقتصاديون حتى نهاية القرن التاسع عشر لا يدركون قيمة وأهمية الخدمات، وينظرون إليها على أنها مخرجات غير ملموسة لا قيمة لها. ولكن مع بداية الثورة الصناعية وتزايد الطلب على الخدمات المصاحبة للإنتاج من نقل، وتمويل، وتأمين وتخزين وترويج، بدأ الاقتصاديون يعيدون النظر في موقفهم من الخدمات وإدراك أهميتها، بل تعدى الأمر إلى توسيع نطاقها إلى مختلف أنواع الخدمات من طبية، وقانونية، وصحية، وتعليمية، وسياسية، واقتصادية..الخ، مما يصعب معه حصر كافة أنواع الخدمات، وأخذوا يطبقون عليها أساليب التسويق وأدواته المطبقة على المنتجات الملمــوسة، مما أدى إلى تحسين الخدمة ورفع جودتها.
ولكن الأمر في الدول النامية لم يصل بعد إلى هذه المرحلة الأخيرة بإدراك وتطبيق الأساليب التسويقية على قطاع الخدمات، ولا زال الكثير من المؤسسات المرفقية ( الخدمات ) لا تستوعب ماهية التسويق، مع أنه في عقد التسعينات أصبح حقيقة، ولذلك اصبح لزاما على المؤسسات المهتمة بالمرافق (الخدمية) أن تكون موجهة تسويقيا لضمان استمرارها ونموها ونجاحها .

أهمية الخدمات :

الخدمات تمثل أكثر من ثلثي الناتج الوطني الإجمالي، وتوفر الخدمات أيضا فرصا أكبر للعمل إذا ما قورنت بالصناعات المنتجة للسلع المادية. تعتبر حوالي نصف نفقات المستهلك مشتريات للخدمات، وتشير الأبحاث لعام 2000 ،إن الخدمات سوف تستهلك نصيبا أكبر من نفقات المستهلك، ولعل ارتفاع أسعار الخدمات بمعدل أسرع من ارتفاع معظم السلع المادية يمثل أكبر عائق في طريق نمو سريع لاقتصاد الخدمات، ولعلك تعي ذلك دون شك، إذا ما جربت أن تصلح سيارتك أو جهاز التلفازأو حذائك أو تدفع فاتورة الطبيب. لكن عندما نقول أن الخدمات تمثل ما يقارب نصف نفقات المستهلك فنحن ما نزال نفهم تماما الأهمية الاقتصادية للخدمات.
ومن المتوقع أن يشهد قطاع الخدمات في العالم العربي نموا متزايدا كما ونوعا لعدة أسباب منها:
-إن نسبة كبيرة من العاملين في العالم العربي سوف تعمل في قطاع الخدمات وسوف تتزايد نسبة العاملات ( من النساء ) في هذا القطاع.
-زيادة درجة التعقيد في السلع المادية كالحواسيب والإنترنت والاتصالات وأنظمة السلامة وهي أمثلة لسلع مادية تتطلب خدمات متخصصة وخاصة أن مثل هذه السلع يتم استيرادها ولا يتم إنتاجها.
-زيادة أوقات الفراع، بسبب ظاهرة ازدياد التشغيل الآلي مما يوفر أوقاتا للراحة والسياحة والاستجمام.
-كذلك زيادة دخل المواطنين وارتفاع مستوى معيشتهم وخاصة بعد الطفرة النفطية التي شهدها العالم العربي منذ أواخر القرن الماضي.
-وفوق هذا كله إن قطاع الخدمات في العالم العربي يعد أكثر ربحية قياسا إلى السلع والمنتجات، وأقل حاجة لرأس المال 

طبيعة الخدمات :

يجب على المسوق أن يقوم باختيار وتحليل الأهداف التسويقية لكل حالة يمر بها، ومن ثم يجب بناء برنامج التسويق حول المزيج التسويقي، والذي يشمل: السلعة أو الخدمة، قاعدة الأسعار، ونظام التوزيع وبرامج الترويج، وفي الواقع فإنه غالبا ما تكون هنالك تشابهات جوهرية، مع تسويق السلع، لكن من ناحية أخرى فإن الميزات الأساسية التي تفرق الخدمات عن السلع قد تؤدي إلى الحصول على برنامج تسويقي مختلف إلى حد بعيد، فقد تبدو الاستراتيجيات والطرق المستخدمة بصورة متكررة في التسويق التقليدي للسلع، غير مناسبة لتسويق الخدمات. وتتميز الخدمات بعدد من الخصائص التي تجعلها مختلفة عن السلع المادية وبالتالي تتطلب عناية خاصة عند وضع برامج تسويقها ومن هذه الخصائص :
1-إن الخدمة غير ملموسة، فلا يمكن لمسها أو شمها أو حتى رؤيتها، أنها ليست شيئا ماديا، فلا يمكن تجزئتها أو نقلها.
2-التلازمية بمعنى ان الخدمة يصعب فصلها عن منتجها، فهي تستهلك وقت إنتاجها، وإذا لم تستخدم فورا فسوف تضيع إلى الأبد، فإذا توقف الطبيب عن العمل لمدة ساعة مثلا فإن خدمته لتلك الساعة قد ضاعت للأبد.
3-تنوع الخدمة، هناك صعوبة في ضبط نوعية الخدمة أو وضع معايير لمستواها، فهي تختلف مثلا من طبيب إلى طبيب بل تختلف حتى بالنسبة للطبيب الواحد من وقت لآخر.
4-صعوبة التملك، ففي حالة بيع السلعة فإن الملكية تنتقل من البائع إلى المشتري، الأمر ليس كذلك في حالة بيع
الخدمة، فأنت عندما تستأجر بيتا لا يحق لك أن تمتلكه، ولكن لك حق الانتفاع به، وتبقى الملكية لصاحب البيت 

تعريف الخدمات ومداها:

نتحدث كثيرا عن تسويق الخدمات ولكن ماذا تعني الخدمات ؟
إنه مصطلح صعب التعريف لأن الخدمات غالبا ما تسوق بطريقة تكون فيها مرتبطة مع السلع المادية، ( فأنت تحتاج الطائرة لتوفير خدمات النقل الجوي ) كما تتطلب السلع دعم من الخدمات ( فأنت حتى تبيع قميصا تحتاج على الأقل لخدمة كاشير ( الصندوق). وفضلا عن هذا فإن شركة ما قد تنتج مجموعة من السلع والخدمات معا، و لهذا فإنه إلى جانب خدمة تصليح سيارتك فإنك قد تحتاج لشراء فلتر زيت، ومن هنا فإنه من المساعد لك أن تفكر في أي منتوج كخليط من السلع والخدمات واقع في سلسلة متصلة تمتد من السلع النقية حتى الخدمات النقية، وحتى نقترب من تعريف مفيد للخدمات فعلينا أن نتعرف على مجموعتين من الخدمات، يقع في المجموعة الأولى مجموعة الخدمات التي تمثل الغرض الأساسي للتعامل، وكمثال على هذا، أفترض أنك تود استئجار سيارة من شركة AVIS. تحتاج شركة AVIS إلى سيارة والتي تمثل هنا السلعة المادية حتى تؤدي خدمة الاستئجار، ولكنك أنت في الواقع تشتري فائدة استئجار للسيارة وليس السيارة نفسها…،أما المجموعة الثانية فإنها تضم الخدمات التكميلية التي تدعم أو تسهل بيع سلعة مادية أو أي خدمة أخرى، ولهذا فإنك عند شرائك جهاز تسجيل قد ترغب في خدمة الحصول على معلومات تقنية عن طريق البائع أو خدمة أخرى تضمن لك الدفع باستخدام بطاقة الائتمان، وكنتيجة لهذا فإن تعريفنا للخدمات في هذا الفصل قد تكون على النحو التالي:
“الخدمات تعتبر نشاطات معرفة ولكن غير محسوسة وتمثل الهدف الرئيسي لتعامل ما غرضه تحقيق رضا الزبائن”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *